الاستجابات المناعتية النوعية

الإستجابات المناعتية النوعية ( الخط الدفاعي الثالث )
في حالة فشل البلعميات التصدي للعنصر الغريب محليا ,سيتوغل هذا العنصر داخل الجسم وبواسطة الدم سينتشر : في هذه الحالة
ما هي الوسائل التي ستلجأ إليها الخلايا المناعتية لمنعه من الانتشار ؟ سنحاول هنا إذن التطرق إلى الاستجابات المناعتية على مستوى الوسط الداخلي:
1 – ما طبيعة هذه الاستجابات المناعتية ؟
للكشف عن طبيعة الاستجابات المناعتية على مستوى الوسط الداخلي للجسم ( الوسط البيخلوي والدم ) نقوم بحقن العنصر الغريب مباشرة في الدم ,
نقترح سلسلة من التجارب المنجزة عند مجموعات من الفأران البالغة من نفس السلالة:
السلسلة الأولى:

المجموعة1

المجموعة2

المجموعة3

المجموعة4

المجموعة5

حقن سمين الكزاز

حقن دوفان الكزاز

حقن سمين الكزاز

حقن سمين الكزاز

حقن سمين الدفتيريا

بعد أسبوع حقن سمين الكزاز

في نفس اليوم حقن مصل المجموعة2

في نفس اليوم حقن لمفاويات المجموعة2

في نفس اليوم حقن مصل المجموعة2

موت الفأران

عيش الفأران

عيش الفأران

موت الفأران

موت الفأران


تحليل النتائج : لنحاول قراءة هذه النتائج وإستنتاج ما يمكن استنتاجه ,
لاحظ جيدا أن فأران المجموعة1 لم تستطع مقاومة السمين مما يفسر بموتها عكس فأران المجموعة2 التي قاومت السمين بفضل
تلقيها دوفان الكزاز Anatoxineمسبقا :
يمكن القول إدن أن فأران المجموعة1 غير ممنعة ضد سمين الكزازToxine عكس فأران المجموعة 2 التي أصبحت ممنعة بفضل دوفان الكزاز
مما يعني أن المناعة هنا مكتسبة .
لاحظ كذلك أن مصل المجموعة2 الممنعة استطاع أن يجنب موت فأران المجموعة 3 مما يعني أن السلاح المقاوم أنتقل عبر المصل من المجموعة2 إلى المجموعة3
وبإعتبار المصل خلط من أخلاط الجسم ينعث هذا النوع من الإستجابات المناعتية بالمناعة الخلطية Immunité humorale( تمت عن طريق وسيط خلطي ).
لاحظ أخيرا أن السلاح الموجود في مصل المجموعة2 ( الممنعة ) موجه ضد سمين الكزاز دون غيره مما يفسر موت فأران المجموعة 5
مما يعني أننا أمام نوع من الإستجابات المناعتية النوعية .
خلاصة : يتصدى جهاز المناعة للعناصر الغريبة داخل الجسم بواسطة مسلك مناعتي خلطي وهو مكتسب ونوعي .
السلسلة الثانية

المجموعة1

المجموعة2

المجموعة3

المجموعة4

المجموعة5

حقن حمة X حادة

حقن حمة X مضعفة

حقن حمة X حادة

حقن حمة X حادة

حقن حمة Yحادة

بعد شهر حقن حمة X حادة

في نفس اليوم حقن مصل المجموعة2

في نفس اليوم حقن لمفاويات المجموعة2

في نفس اليوم حقن لمفاويات المجموعة2


لاحظ هنا كذلك أن المناعة ضد الحمة X غير سابقة الوجود مما يفسر موت فأران المجموعة 1 ( فأران غير ممنعة ضد الحمة )
المناعة هنا مكتسبة ( أنظر حالة فأران المجموعة 2 التي أكتسبت المناعة )
لاحظ أن مصل الفأران الممنعة ضد الحمة X لم يوفر الحماية لفأران المجموعة 3 مما يفسر موتها : الوسيط هنا إذن ليس خلطي .
لاحظ أن لمفاويات الفأران الممنعة ( المجموعة 2 ) هي التي تصدت للحمة وجنبت الموت لفأران المجموعة 4 : المناعة هنا إذن تمت عن طريق وسيط خلوي
فهي إدن مناعة خلوية. ( اللمفاويت صنف من الكريات البيضاء ).
لاحظ أخيرا أن اللمفويات هنا غير فعالة ضد الحمة Y مما يفسر موت فأران المجموعة 5 مما يعني أن المناعة الخلوية شأنها شأن المناعة الخلطية نوعية كذلك.
2- خلاصة: يتضح إدن من خلال هذه الملاحظات ما يلي:
- أن جهاز المناعة يلجأ إلى المسلك الخلطي لمنع إنتشار العناصر الغريبة في الدم وفي الوسط البيخلوي.
- أن نفس الجهاز يلجأ إلى المسلك الخلوي في حالة العناصر الغريبة الضمخلوية ( مثل الحمات )
في هذه الحالة يبقى الحل الوحيد لمنع تكاثلر العنصر الغريب هو هدم الخلايا المحتضنة له ( المعفنة )
- المسلكين معا نوعيين ومكتسبين مما يعني أن الإستجابات من هذا النوع تكون بطيئة عند الإتصال الأول بعنصر غريب معين.
الخطاطة التالية تظهر لك خصائص الإستجابات المناعتية على مستوى الوسط الداخلي للجسم ( الخط الدفاعي الثالث والأخير )

سنحاول إدن إكتشاف ألية المسلكين المناعتيين من خلال محاولتنا أنت وأنا إستثمار مجموعة من الوثائق والمعطيات التجريبية ......
الاستجابة المناعتية الخلطية
I- الاستجابة المناعتية عن طريق الوسيط ألخلطي: Réponse immunitaire à médiation humorale
تعلم أن الوسيط المتدخل هنا هو المصل ( خلط من أخلاط الجسم ) مما يعني أن طبيعة السلاح المستعمل في هذا النوع من الاستجابة كيميائية ,وبتتبعنا لمنهجية التدرج في بناء هذا المفهوم ,من الطبيعي أن نتسائل في البداية عن طبيعة هذا الوسيط.
1 - ما طبيعة السلاح الخلطي؟ السلاح الذي نبحث عنه يظهر في المصل نتيجة لذخول العنصر الغريب ,لنحاول إذن إخضاع هذا المصل لتقنية الهجرة الكهربائية ومقارنته بمحتوى مصل يفتقر إلى هذا السلاح,

لتسهيل عملية استغلالك لنتائج هذه التجارب يجب أن تعلم ما يلي:
- الهذف من حقن الفأر الثاني بدوفان الكزاز هو تسييب الإستجابة المناعتية الخلطية ,بمعنا أخر جعل مصل هذا الفأر يكتسب القدرة الممنعة ( ظهور السلاح الذي نبحث عنه في هذا المصل )
- الهذف من إخضاع المصلين للهجرة الكهربائية هو فرز مختلف البروتينات الموجودة في المصل : لاحظ أن المصل الشاهد يحتوي على نوعين من البروتينات : الزلاليات والكريونات –Albumines et Globulines .
ثم لا تنسى أن الهدف من هذه المقارنة يتجلى في محاولة البحث عن طبيعة السلاح المستعمل أثناء الإستجابة الخلطية .
لاحظ أن مصل الفأر الممنع يتميز بوجود كمية كبيرة من الكريونات خاصة ∞ ( Gama ) مما يعني أن القدرة الممنعة لهذا المصل تنتج عن هذا النوع من البروتينات .
الإستنتاج المناسب : السلاح المستعمل أثناء الإستجابة المناعتية الخلطية طبيعته بروتينية من النوع الكريونات : الكريونات المناعتية Immunoglobulines= Ig تلعب هذه البروتينات المناعتية دور مضادادات الأجسام Anticorps=Ac
لتسهيل فهم كيفية إبطال مفعول العنصر الغريب من طرف هذا السلاح لابد من معرفة بنية هذا السلاح . تذكر أن التدرج في بناء الدرس هي الطريقة المتبعة .
2 – ما هي بنية Ig ؟

لاحظ أن جزيئة Ig تظهر على شكل حرف Y مكون من 4 سلاسل ببتيدية : سلسلتين خفيفتين وسلسلتين ثقيلتين ,السلاسل مرتبطة بقناطر من الكبريت ( S ) تتميز الجزيئة كما تلاحظ بوجود منطقة متغيرة تتضمن موقع نوعي
( يتغير بتغير العنصر الغريب ) خاص بتثيث مولد المضاد ( العنصر الغريب ) . للإشارة أن هناك عدة أنواع من مضادات أجسام ( Ig ) كما تظهر الوثيقةالتالية ( سنعود لاحقا إلى بعض هذه الأنواع .

بعد تعرفك على بنية الكريونات المناعتية من حقك أن تتساءل عن مصدر هذه المواد ( الخلايا المنتجة لمضادات الأجسام .
3- ما هو مصدر Ig ؟ بهدف تحديد طبيعة الخلايا المنتجة لمضادات الأجسام نقترح التجارب التالية عند مجموعات من الفئران :

لاحظ أن التجربة تمت عبر مراحل وبالتالي فقدرتك على فهم النتيجة النهائية مرتبطة بقدرتك تفكيك رموز مختلف المراحل :
لاحظ أن أول عملية خضعت لها الفئران هي عملية التشعيع . يجب أن تعلم إن الهدف هنا هو هدم خلايا النخاع العضمي لأنها تتميز بسرعة تكاثرها ( التشعيع يتلف الخلايا دات التكاثر السريع )
العملية الثانية تتجلى في حقن الفئران ب GRM : تلعب هذه الكريات الحمراء دور مولد مضاد وبالتالي فالهدف هو تسييب إستجابة مناعتية ( خلطية بالدات لأن مولد المضاد هنا بيخلوي )
أنتضرنا أسبوع قبل عزل المصل وهي مدة كافية لحدوث إستجابة مناعتية في حالة توفر شروط حدوثها .
النتيجة هنا تتجلى في ظهور باحة إنحلال الكريات الحمراء للخروف أو غياب هذه الباحة .
إنحلال GRM يعني أن المصل يحتوي على مضادات أجسام ضد GRM . عدم إنحلالها يعني غياب مضادات أجسام .
باستغلال هذه المعطيات يمكنك إستنتاج ما يلي: غياب خلايا النخاع العضمي معناه فقدان القدرة على إنتاج مضادات الأجسام : الخلايا المنتجة إدن هي خلايا النخاع العضمي .
التجربة 3 تؤكد أن هذه الخلايا هي اللمفاويات B ( LB نسبة للنخاع العضمي Bowe marroe )
خلاصة : الخلايا المسؤولة عن الاستجابة المناعتية الخلطية هي اللمفاويات B
تظهر الوثيقة أسفله رسمين تخطيطيين لكل من اللمفاوية B ( الشكل A ) والخلية البلزمية ( الشكل B ) بقارنتك لبنية الخليتين سيتضح لك أن الخلية البلزمية تتميز بمواصفات
الخلية الإفرازية ( شبكة محببة وجهاز غولجي متطورين ) عكس اللمفاوية B ( لاحظ حجم السيتوبلازم الصغير وشبكة محببة وجهاز غولجي غير متطورين).
الخلية البلزمية هي الخلية المفرزة لمضادات أجسام وستلاحظ فيما بعد أن الخلية البلزمية هي في الحقيقة لمفاوية B خضعت لظاهرة التفريق ( إكتساب مواصفات الخلية الإفرازية )

أدركت الآن أن مضادات الأجسام هو السلاح المتدخل أثناء الاستجابة المناعتية الخلطية وأن هذا السلاح تفرزه اللمفاويات B بعد تفريقها وتحولها إلى خلايا إفرازية تعرف بالخلايا البلزمية.
من حقنا أن نتساءل عن شروط إنتاج هذا السلاح من طرف اللمفاويات B ؟
4 – ما هي شروط تسييب الاستجابة المناعتية الخلطية ؟ إليك التجارب التالية المنجزة عند مجموعات من الفئران العادية .حاول أن تجد التفيرات المناسبة لمختلف النتائج المحصل عليها.

تفكيك المعطيات التجريبية: التشعيع الكلي + استئصال الغدة السعتيرية يهدفان إلى إقصاء جميع الخلايا المناعتية.
حقن GRM ( مولد مضاد ) يهدف إلى تسييب الاستجابة المناعتية.
انحلال GRM يدل على وجود مضادات أجسام ضد GRM في المصل.
بتحليلك لنتائج هذه التجارب ستلاحظ أن فئران المجموعة 4 شأنها شأن الفئران الشاهدة استطاعت الاستجابة ل GRM بإنتاجها لمضادات الأجسام ومن تم ستستنتج ما يلي:
الاستجابة المناعتية الخلطية تنتج عن تعاون بين مختلف أنواع من الخلايا المناعتية تلعب خلالها اللمفاويات B دور الخلايا المستجيبة .
من حقك الآن التساؤل عن الدور الذي قد تلعبه بقية الخلايا :

تدكر أن تكاثر اللمفاويات يرمز إلى تسييب إستجابة مناعتية , بإستثمار هذا المعطى يمكنك القول أن تكاثر اللمفاويات سببه مواد كيميائية توجد في رشاحة الوسط 2
هذه المواد تم إفرازها من طرف الخلايا المناعتية بوجود العنصر الغريب,هذه المواد المنشطة لللمفاويات B تشكل الوسائط المناعتية ( هرمونات ) أساسية في التواصل
بين مختلف الخلايا المتدخلة في الإستجابة من هذا النوع. يتضح إدن أن اللمفاويات T4 والبلعميات الكبيرة أساسية في تنشيط وتفريق LB .
خلاصة: المناعية الخلطية تنتج عن عدة عمليات تساهم فيها كل من LB ( منفدة للإستجابة ) LT4 ( مرسلة للوسائط المناعتية ) والبلعميات الكبيرة ( مستقبلة للعنصر الغريب وعارضة لمحدداته المستضادية )
5- مراحل الاستجابة الخلطية :
مما يعني أن الإستجابة تتم عبر 3 مراحل :
- مرحلة الحث : خلالها تتم عملية الانتقاء اللمي ( أنظر مضمون النظرية اللمية ) خلالها يلعب العنصر الغريب دور مهم
- مرحلة التضخيم: خلالها يتم التوسع اللمي ( تشكل وتكاثر اللمة المناسبة من LB ) خلالها تلعب LT4 دور مهم بواسطة الوسائط المناعتية ( أنترلوكينات )
- مرحلة التنفيذ: خلالها تتحول LB إلى خلايا بلزمية وإنتاج مضادات أجسام نوعية للعنصر الغريب .
الوثيقة التالية تلخص هذه المراحل :

من حقنا الأن معرفة كيفية إبطال مضادات الأجسام لمفعول مولد المضاد المناسب
6 – ألية تدخل مضادات الأجسام : تقوم مضادات االأجسام بشل حركة العنصر الغريب المناسب بفضل الموقع النوعي :تتشكل بذلك مركبات منيعة
إذا كانت طبيعة العنصر الغريب خلوية يتم تنشيط عامل التكملة الذي سيحدث إنحلال وتفتيث المركب المنيع بواسطة مركب الهجوم الغشائي
تتذخل بعد ذلك البلعميات الكبيرة للتخلص من بقايا هذه المركبات.

0 commentaires: